سُلَيمان ، بن صُرد ، من أهل ( الكوفة )
، وهو من قبيلة ( خزاعة ) ، وكنيته ( أبو مطرف ) .
ولادته :
وُلد في سنة ( 28 هـ ) في اليمن .
صُحبته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) :
صَحب سُلَيمانُ النبي ( صلى الله عليه
وآله ) بعد أن أسلمَ على يديه ، وكان اسمه في الجاهلية ( يسارا ) ، وسَمَّاه
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعد إسلامه ( سُلَيمان ) .
كما اشترك في بعض غزوات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنها غزوة
الخَندق ، وبعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) رحل إلى ( الكوفة ) ، وسكن فيها
.
سيرته :
كان أحد الذين كتبوا إلى عثمان ، يشكون
إليه أمر والي الكوفة سعيد بن العاص ، وتصرفاته المُشينة .
وكان من أوائل الصحابة الذين بايعوا
الإمام عليّاً ( عليه السلام ) بعد مقتل الخليفة الثالث .
كما اشترك مع الإمام
علي ( عليه السلام ) في جميع حروبه ، وكان أحد الأمراء البارزين في معركة صفين .
وقد قتل فيها أحد
أبرز فرسان جيش معاوية ، وهو حَوشب ذو طليم ، وكان أحد الصحابة الذين ضَيَّقت
عليهم السلطة الأمويَّة كثيراً .
كما أنه كان أوَّل من راسل الإمام الحسين
( عليه السلام ) ، مع ثلاثة من أصحابه ، وهم : المُسيَّب بن نجبة ، ورفاعة بن
شَدَّاد ، وحَبِيب بن مظاهر الأَسدي ، يطلبون من الإمام ( عليه السلام ) القدوم
إلى الكوفة ، بعد أن تسلَّم يزيد دَفَّة الحُكم .
كما أنه سُجن مع خيرة الصحابة والتابعين
الذين أرادوا نُصرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) قبل قدومه ( عليه السلام ) إلى
( كربلاء ) ، وأمر بسجنه عبيد الله بن زياد عندما قَدم إلى الكوفة ، وصار أميراً
عليها .
ثم خرج من السجن بعد انتهاء مأساة (
كربلاء ) واستشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) سنة ( 61 هـ ) .
ونُصِّب بعد ذلك زعيماً للتحرُّك الشيعي
، المُطَالب بالثأر للحسين ( عليه السلام ) ، والذي رفع شعار : يا لثارات الحسين (
عليه السلام ) ، والذي استقطب كل من تَخاذَلَ عن نُصرة الإمام الحسين ( عليه
السلام ) في عاشوراء .
كما كتب إلى أصحابه في البصرة ، والمدائن
، يدعوهم للانضمام إلى هذه الثورة ، فاستجابوا لدعوته .
مكانته :
قال ابن كثير : كان سُلَيمان صحابياً ،
نبيلاً ، عابداً ، زاهداً .
وقال ابن سعد : صَحب النبي ، وكانت له
سِنٌّ عالية ، وشرف في قومه .
وقال رفاعة بن شداد : شيخ الشيعة ، وصاحب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذو السابقة والقدم ، المَحمُودي بأسه ودينه ،
الموثوق بحزمه .
معركة ( عين الوردة ) :
جمع سُلَيمان أصحابه في النخيلة ، وفي
نهاية ربيع الثاني سنة ( 65 هـ ) انطلق بهم – وهم أربعة آلاف مقاتل – قاصداً ( الشام ) ، وكان قد أطلق عليهم لقب ( التوَّابون ) .
فسلك بأصحابه طريق ( كربلاء ) لزيارة قبر
الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وتجديد العهد معه .
وبعدها غادر مع أصحابه ( كربلاء ) عبر
نهر الفرات إلى ( الأنبار ) ، ومنها إلى ( القيارة ) و( هيت ) ، ثُمَّ إلى (
قرقيسيا ) ، ثُمَّ توجهوا بعد ذلك إلى منطقة ( عين الوردة ) الواقعة شمال (
قرقيسيا ) .
والتقى جيشه بجيش عبيد الله بن زياد ،
الذي كان ذاهباً إلى العراق ، لإخماد الاضطرابات التي قام بها الشيعة ضدَّ بني
أمية هناك .
وكان هذا الجيش يبلغ عشرين ألفاً ، ودارت
هناك معركة كبيرة ، وضرب فيها سليمان وأصحابه أروع أمثلة البطولة والصمود والتضحية
.
شهادته :
بدأت المعركة في الثاني والعشرين من
جمادى الأولى سنة ( 65 هـ ) ، واستمرَّت ثلاثة أيام ، وكاد أن يكون فيها النصر
لِسُلَيمان وأصحابه ( رضوان الله عليهم ) ، لولا الإمدادات الكبيرة التي قَدِمت من
( الشام ) .
وفي اليوم الثالث من المعركة استشهد
سليمان بن صرد الخزاعي ( رضوان الله عليه ) على أثر سَهمٍ أصابه به يزيد بن الحصين
بن نمير .
وكان له ( رضوان الله عليه ) من العمر (
93 ) عاما .