آية اللّه العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي

آية اللّه العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي

( قدس سره )

(1276 - 1355هـ)

ولادته ونشأته:

ولـد فـي قـريـة من قرى محافظة يزد وذلك بتاريخ 1276 هـ ، وترعرع بين احضان عائلة فلاحية متدينة .

دراسته وتدريسه:

ـ درس المقدمات في اردكان من توابع مدينة يزد ثم ذهب الى حوزة يزد لاكمال دراسته هناك .

ـ هـاجـر الـى سـامـراء المقدسة بعد ازدهار الدراسة فيها وتتلمذ على يد كبار علمائها من امثال الشيخ الشيرازي ـ رحمه اللّه ـ.

ـ هاجر الى حوزة النجف الاشرف بعد وفاة الشيخ الشيرازي وأكمل دراسته فيها.

ـ ذهـب الى كربلاء المقدسة وقام بتشكيل حلقة دراسية في مدرسة حسن خان, وظل مقيما هناك مشغولا بالتدريس حتى عام 1332 هـ .

ـ فـي عام 1333 هـ عاد الى ايران متوجها لزيارة الامام علي الرضا (عليه السلام), و قد كتب اليه بعض العلماء رسالة طلبوا فيها من سماحته المجيء الى مدينة اراك لغرض التدريس, فقبل دعوتهم واخذ يلقي الدروس فيها لمدة ثماني سنوات .

ـ اعترف له كثير من العلماء بالاجتهاد فتوجهت الانظار الى مرجعيته واخذ كثير من مقلدي العلماء الماضين ـ رحمهم اللّه ـ يرجعون اليه في تقليدهم .

ـ سـافـر الى قم المقدسة لزيارة مرقد السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام), فهبّ العلماء والطلاب الى محل اقامته لسماع آرائه وتوجيهاته .

وقد طلب منه جمع كثير وباصرار على الاقامة في حوزة قم، فاستخار الشيخ عبد الكريم الحائري بالقرآن الكريم, ثم اخبرهم بان الاستخارة جيدة فقبل دعوتهم .

اساتذته :

نذكر منهم:
(1) آية اللّه مجد العلماء الاردكاني .
(2) الشيخ حسين وامق .
(3) السيد يحيى الكبير (المجتهد اليزدي ).
(4) آية اللّه الشيخ فضل اللّه النوري .
(5) الشيخ المحلاتي الشيرواني .
(6) آية اللّه الشيخ الشيرازي الكبير.
(7) آية اللّه الفشاركي الاصفهاني .
(8) الشيخ الشيرازي الثاني المتوفى عام 1338 هـ .
(9) الشيخ الخراساني صاحب كفاية الاصول .

طلابه :

نذكر منهم :
(1) الامام الخميني.
(2) آية اللّه محمد تقي الخونساري .
(3) آية اللّه السيد صدر الدين الصدر.
(4) آية اللّه محمد حجة الكوهكمري .
(5) آية اللّه محمد الداماد اليزدي .
(6) آية اللّه علي المعصومي الهمداني .
(7) آية اللّه احمد الخونساري .
(8) آية اللّه ابو الحسن القزويني .
(9) آية اللّه احمد الزنجاني .
(10) آية اللّه علي اليثربي الكاشاني, وغيرهم .

تأسيس الحوزة العلمية في قم :

فـي سـنـة 1340 هـ قـام الـشيخ الحائري بوضع الهيكل الاساسي للدراسة الحوزوية في قم الـمـقدسة, وكان ذلك في الايام الاولى لانقلاب الشاه رضا خان.

وبعد ان استتبت الامور لرضا خان سـعـى وبـشـتـى الـطـرق لـلـقضاء على كيان الحوزة, ولكن بفضل تصدي الشيخ الحائري لتلك المحاولات, استطاع الحفاظ على ذلك الكيان الذي ظل الى يومنا هذا مركزا مهما تفيض منه علوم آل البيت (عليهم السلام) الى سائر بقاع العالم .

صفاته واخلاقه :

ـ كـان الـشيخ الحائري نموذجا يحتذى به في الاخلاق العالية لا يرائي احدا في التعامل, ظاهره كـباطنه, يحترم اهل العلم, ويتواضع لهم، يجلس حيث ينتهي به المجلس, وغالبا ما كان يردد هذا القول: لست من اهل الزعامة ولا فكرت فيها.

ـ كـانت حياته المعاشية بسيطة جدا, يأكل الطعام العادي ويلبس الملابس البسيطة, وكان يعتبر الاهتمام بهذه الامورعملا منافيا للزهد والتقوى .

ـ كـان يـتـفـقـد الـفـقراء والمحتاجين وقد تكفل بمصروفات احد اساتذته, ولم يقطع عنه تلك المساعدة حتى بعد وفاته, حيث كان يرسلها الى افراد عائلته .

ـ كـان شديد الموالاة لاهل البيت (عليهم السلام) ولديه تعلق خاص بالامام الحسين (عليه السلام), ويشترك فـي اقـامة مراسم عزاء يوم عاشوراء وكذلك يقيم مجالس العزاء بمناسبة شهادة الزهراء ( سلام اللّه عليها ).

ـ كان حريصا على بيت مال المسلمين ولا يصرف منه في سد احتياجاته الشخصية الا في حالات الضرورة القصوى .

مشاريعه الخيرية :

قام الشيخ الحائري في زمانه بمشاريع خيرية لخدمة المستضعفين نذكر اهمها:
1 ـ اسس دارا لاطعام الفقراء في قم المقدسة ايام الجفاف .
2 ـ قام بتأسيس المقبرة الجديدة المحاذية لنهر قم .
3 ـ بنى مستشفى السهامية من ثلث اموال المرحوم سهام الدولة .
4 ـ أنشأ سدا على نهر قم يحمي المدينة من اخطار الفيضانات .
5 ـ قام ببناء قلعة لاسكان متضرري السيول والفيضانات عام 1353 هـ .

مواقفه ضد نظام رضا خان :

اخذ رضا خان و منذ تسلمه مقاليد الامور بتنفيذ السياسة الاستعمارية الغربية التي تؤمن بالعلمانية و الـدعـوة للتحرر من القيود, وتشجيع المرأة على السفور ومنع الحجاب الاسلامي, وقطع الصلة بـيـن الامـة وزعمائها الدينيين.

لكننا نجد الشيخ الحائري قد تصدى ومنذ اللحظات الاولى لتلك الـمـؤامـرات, وعـنـدمـا اراد رضـا خان تطبيق قانون منع الحجاب الاسلامي, قال الشيخ الحائري : ساقف ضد هذا القرار الى آخر نفس من حياتي.

وعلى اثر ذلك ارسل برقية الى رضا خان جـاء فـيها: لا استطيع تحمل ما سمعته من الممارسات المنافية للاسلام ولمذهب الشيعة, وسكوتي عن ذلك يعرضني للمسؤولية امام اللّه سبحانه وكان لهذا الموقف من قبل الشيخ الاثر البالغ في فشل رضا خان في تطبيق هذا القرار الجائر.

مؤلفاته :

له آثار علمية قيمة نذكر اهمها:
1 ـ كتاب الصلاة .
2 ـ التقريرات (في اصول الفقه ).
3 ـ درر الفوائد ( مجلدان في اصول الفقه ).
4 ـ كتاب الرضاع .
5 ـ كتاب المواريث .
6 ـ كتاب النكاح .

اقوال العلماء فيه :

قال فيه الامام الخميني:

نحن نفتخر بان لدينا من امثال الشيخ عبد الكريم الحائري ـ رحمه اللّه ـ.

وفاته:

لـبـى الشيخ الحائري نداء ربه سنة 1355هـ ,بعد ان قضى عمره الشريف بالكفاح ضد نظام رضـا خـان, وقد قام بخدمات جليلة للحوزات كافة و بصورة خاصة للحوزة العلمية في قم المقدسة .

وتـم دفـنـه بـجوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة ـ سلام اللّه عليها ـ في مدينة قم, وقد رثاه آية الله السيد صدر الدين الصدر بقصيدة رائعة نقتطف منها الأبيات التالية:

عبد الكريم آية اللّه قضـى ـــــ وانحل من سلك العلوم عقده

اجدب ربع العلم بعد خصبه ـــــ وهدّ اركان المعالي فقــده

كان لاهل العلم خير والد ـــــ و بعده امست يتامى ولــده