المدينة المنور ة بقعة من البقاع الطاهرة التي حباها الله سبحانه
وتعالى بالفضل العميم فأغدق وأفاض ويكفيها فخراً أنها ضمت جسد رسول الله (ص) وابنته
الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) وأربعة من الأئمة الطاهرين (ع) وجموع غفيرة من
الشهداء والصالحين.
ومن أهم الأعمال فيها زيارة الرسول (ص) ومسجده والزهراء (ع) والأئمة(ع) . حيث يستحب
للحاج استحبابا مؤكداً أن يزور الرسول الكريم (ص) والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء
(ع) وأئمة البقيع (ع) في المدينة المنورة. وهاأنذا أبدأ بهذه الزيارات الشريفة
بالتعاقب.
زيارة رسول الله(ص) في مسجده الشريف:
أذا أردت زيارة الرسول الأعظم (ص) فمن الأفضل أن تدخل مسجده (ص) من باب جبرائيل وهو
باب واضح معروف مكتوب عليه (باب جبرائيل) فإذا دخلت المكان الطاهر فقل:
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللهِ،
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا خاتَمَ
النَّبِيّينَ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسالَةَ، وَاَقَمْتَ الصَّلاةَ،
وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَاَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنَكَرِ،
وَعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً حَتّى اَتاكَ الْيَقينُ، فَصَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ
وَرَحْمَتُهُ وَعَلى اَهْلِ بَيْتِكَ الطّاهِرينَ، ثمّ قف عند الاُسطوانة المقدّمة
من جانب القبر الايمن مُستقبل القبلة ومنكبك الايسر الى جانب القبر ومنكبك الايمن
ممّا يلي المنبر فانّه موضِعُ رأس النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقل:
اَشْهَدُ اَنْ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَاَشْهَدُ اَنَّ
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَاَنَّكَ
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ،
وَنَصَحْتَ لاُِمَّتِكَ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِ اللهِ، وَعَبَدْتَ اللهَ حَتّى اَتاكَ
الْيَقينُ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَاَدَّيْتَ الَّذي عَلَيْكَ
مِنَ الْحَقِّ، وَاَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنينَ، وَغَلُظْتَ عَلَى
الْكافِرينَ، فَبَلَّغَ اللهُ بِكَ اَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ،
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي اِسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلالَةِ،
اَللّـهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَواتِكَ، وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ،
وَاَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلينَ، وَعِبادِكَ الصّالِحينَ، وَاَهْلِ السَّماواتِ
وَالاَْرَضينَ، وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ مِنَ الاَْوَّلينَ
وَالاْخِرينَ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُوِلِكَ وَنَبِيِّكَ وَاَمينِكَ
وَنَجِيِّكَ وَحَبيبِكَ وَصَفِيِّكَ وَخاصَّتِكَ وَ صَفْوَتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ
خَلْقِكَ، اَللّـهُمَّ اَعْطِهِ الدَّرَجَةَ الرَّفيعَةَ، وَآتِهِ الْوَسيلَةَ مِنَ
الْجَّنَةِ، وَابْعَثْهُ مَقاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الاَْوَّلُونَ
وَالاْخِرُونَ، اَللّـهُمَّ اِنَّكَ قُلْتَ: (وَلَوْ اَنَّهُمْ اِذْ ظَلَمُوا
اَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
لَوَجَدُوا اللهَ تَوّاباً رَحيماً) وَاِنّي اَتَيْتُكَ مُسْتَغْفِرًا تائِباً مِنْ
ذُنُوبي، وَاِنّي اَتَوَجَّهُ بِكَ اِلَى اللهِ رَبّي وَرَبِّكَ لِيَغْفِرَ لي
ذُنُوبي .
زيارة الصديقة الطاهرة فـاطمةالــزهراء (ع):
اختلفت الروايات في مدفن الزهراء فاطمة (ع) فمن قائل إنها دفنت في الروضة المباركة
ومن قائل إنـها دفنـت في بيتها الذي ألحق بالمسجد النبوي الشريف ومن قائل إنها دفنت
بالبقيع فإذا أردت زيارتها فقل:
يا مُمْتَحَنَةُ، امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذِي خَلَقَكِ قبل ان يخلقك فَوَجَدَكِ لِما
امْتَحَنَكِ صابِرَةً وزعمْنَا أنَّا لكِ أوّلياءٌ، ومصدّقونَ وصابرونَ لكلِّ ما
أتانا بهِ أبوكِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وأتى بهِ وصيُّهُ، فإنّا نسألُكِ إنْ
كُنّا صدّقناكِ إلاّ ألحقْتِنَا بتصديقِنَا لهُمَا، لنبشّرَ أنفُسَنَا بأنَّا قد
طهُرْنَا بولايتِكِ .
وأكثر من التعبد والصلاة وقراءة القرآن والدعاء والتبتل في المسجد النبوي الشريف
فإن الصلاة في مسجده (ص) بألف صلاة. واقصد (الروضة الشريفة) فيه وأقم الصلاة
والدعاء والمناجاة والتبتل وقراءة القرآن والشكر فيها فقد ورد عن النبي (ص) قوله:
ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وحدّ الروضة المباركة: ما بين قبر النبي (ص)
ومنبره طولا. ومن المنبر الى الأسطوانة الرابعة عرضا. واسطوانات الروضة الشريفة
معروفة بعلاماتها المميزة المختلفة عن غيرها وبأنها مغطاة بالمرمر الأبيض. وأكثر من
الصلاة في مصلّى النبي الذي كان يصلي فيه وتعبّد في (مقام جبرائيل) (ع) في المسجد
النبوي الشريف وهو المكان الذي كان جبرائيل يستأذن فيه الرسول (ص) للدخول عليه
واحرص علي الصلاة والدعاء فيه. واقصد اسطوانه (أبي لبابة) في المسجد النبوي الشريف
للصلاة والدعاء والاستغفار والتوبة عندها وهي الاسطوانه المسماة باسطوانه التوبة
ومكانها معلوم حيث كتب عليها بخط واضح أسطوانة التوبة .. وكان أبو لبابة قد تخلّف
عن النبي (ص) وجيشه في غزوة تبوك ثم ندم بعد ذلك على تخلفه فربط نفسه بعمود وحلف أن
لا يأكل ولا يشرب حتى يموت أو يقبل الله منه توبته واستمر على هذا الحال سبعة أيام
غشي عليه فيها ثم نزلت في توبته آية كريمة فجاء رسول الله (ص) الى المسجد الشريف
وبشّره بقبول توبته وحلّ رباطه من تلك الاسطوانة.
فإذا عزمت على الخروج من المدينة المنورة فتوجه الى زيارة الرسول (ص) زيارة وداع
وزره (ص) بزيارته المتقدمة الذكر. ثم ودّع الزهراء فاطمة (ع) وأئمة البقيع (ع).
زيارة الائمة الطاهرين (ع) في البقيع:
الأئمة الطاهرون المدفونون في البقيع أربعة أئمة هم :الإمام الحسن السبط (ع)
والإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) والإمام محمد الباقر(ع) والإمام جعفر
الصادق (ع). وقبورهم متجاورة في مكان واحد..فإذا أردت زيارتهم (ع) بالزيارة الجامعة
لأئمة البقيع فقل:
يا مَوالِيَّ يا اَبْناءَ رَسُولِ اللهِ، عَبْدُكُمْ وَابْنُ اَمَتِكُمُ الذَّليلُ
بَيْنَ اَيْديكُمْ، وَالْمُضْعِفُ في عُلُوِّ قَدْرِكُمْ، وَالْمُعْتَرِفُ
بِحَقِّكُمْ، جاءَكُمْ مُسْتَجيراً بِكُمْ، قاصِداً اِلى حَرَمِكُمْ، مُتَقَرِّباً
اِلى مَقامِكُمْ، مُتَوَسِّلاً اِلَى اللهِ تَعالى بِكُمْ، أَدْخُلُ يا مَوالِيَّ،
أَدْخُلُ يا اَوْلِياءَ اللهِ، أَدْخُلُ يا مَلائِكَةَ اللهِ الُْمحْدِقينَ بِهذَا
الْحَرَمِ الْمُقيمينَ بِهذَا الْمَشْهَدِ .
وادخل بعد الخشُوع والخضُوع ورقّة القلب وقدّم رجلك اليمنى وقُل:
اَللهُ اَكْبَرُ كَبيراً، وَالْحَمْدُ للهِ كَثيراً، وَسُبْحانَ اللهِ بُكْرَةً
وَاَصيلاً، وَالْحَمْدُ للهِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْماجِدِ الاَْحَدِ
الْمُتَفَضِّلِ الْمَنّانِ، الْمُتَطَوِّلِ الْحَنّانِ الَّذي مَنَّ بِطَوْلِهِ،
وَسَهَّلَ زِيارَةَ ساداتي بِاِحْسانِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْني عَنْ زِيارَتِهِمْ
مَمْنُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ .
ثمّ اقترب من قبُورهم المقدّسة واستقبلها واستدبر القبلة وَقُل:
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَئِمَّةَ الْهُدي، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَهْلَ التَّقْوي،
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَيُّهَا الْحُجَجُ على اَهْلِ الدُّنْيا، اَلسَّلامُ
عَلَيْكُمْ اَيُّهَا الْقُوّامُ في الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ
اَهْلَ الصَّفْوَةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ
عَلَيْكُمْ اَهْلَ النَّجْوي، اَشْهَدُ اَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ
وَصَبَرْتُمْ في ذاتِ اللهِ، وَكُذِّبْتُمْ وَاُسيءَ اِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ،
وَاَشْهَدُ اَنَّكُمُ الاَْئِمَّةُ الرّاشِدُونَ الْمُهْتَدُونَ، وَاَنَّ طاعَتَكُمْ
مَفْرُوضَةٌ، وَاَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَاَنَّكُمْ دَعْوَتُمْ فَلَمْ
تُجابُوا، وَاَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطاعُوا، وَاَنَّكُمْ دَعائِمُ الدّينِ وَاَرْكانُ
الاَْرْضِ، لَمْ تَزالُوا بِعَيْنِ اللهِ يَنْسَخُكُمْ مِنْ اَصْلابِ كُلِّ
مُطَّهَر، وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ اَرْحامِ الْمُطَهَّراتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ
الْجاهِلِيَّةُ الْجَهْلاءُ، وَلَمْ تَشْرَكْ فيكُمْ فِتَنُ الاَْهْواءِ، طِبْتُمْ
وَطابَ مَنْبَتُكُمْ، مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنا دَيّانُ الدّينِ، فَجَعَلَكُمْ في
بُيُوت اَذِنَ اللهُ اَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلَاتَنا
عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنا وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا، اِذِ اخْتارَكُمُ اللهُ لَنا،
وَطَيَّبَ خَلْقَنا بِما مَنَّ عَلَيْنا مِنْ وِلايَتِكُمْ، وَكُنّا عِنْدَهُ
مُسَمِّينَ بِعِلْمِكُمْ، مُعْتَرِفينَ بِتَصْديقِنا اِيّاكُمْ، وَهذا مَقامُ مَنْ
اَسْرَفَ وَاَخْطَاَ وَاسْتَكانَ وَاَقَرَّ بِما جَني وَرَجا بِمَقامِهِ الْخَلاصَ،
وَاَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكى مِنَ الرَّدي، فَكُونُوا لى
شُفَعاءَ، فَقَدْ وَفَدْتُ اِلَيْكُمْ اِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ اَهْلُ الدُّنْيا،
وَاتَّخَذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها (ثم ارفع رأسك الى السماء
وقل): يا مَنْ هُوَ قائِمٌ لا يَسْهُو، وَدائِمٌ لا يَلْهُو، وَمُحيطٌ بِكُلِّ
شَيْء لَكَ الْمَنُّ بِما وَفَّقْتَني وَعَرَّفْتَني بِما اَقَمْتَني عَلَيْهِ، اِذْ
صَدَّ عَنْهُ عِبادُكَ، وَجَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ،
وَمالُوا اِلى سِواهُ، فَكانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ اَقْوام
خَصَصْتَهُمْ بِما خَصَصْتَني بِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ اِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ في
مَقامي هذا مَذْكُوراً مَكْتُوباً، فَلا تَحْرِمْني ما رَجَوْتُ، وَلا تُخَيِّبْني
فيـما دَعَوْتُ، بِحُرْمَةِ مُحَمَّد وَآلِهِ الطّاهِرينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى
مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد .
ثمّ ادعُ لنفسك بما تُريد، وقال الطّوسي (رحمه الله) في التّهذيب: ثمّ صلّ صلاة
الزّيارة ثمان ركعات أي صلّ لكلّ امام ركعتين.
وقال الشّيخ الطّوسي والسّيد ابن طاووس: اذا أردت أن تودّعهم (عليهم السلام) فقُل:
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَئِمَّةَ الْهُدي وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ،
اَسْتَوْدِعُكُمُ اللهَ وَاَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ، آمَنّا بِاِللهِ
وَبِالرَّسُولِ، وَبِما جِئْتُمْ بِهِ وَدَلَلْتُمْ عَلَيْهِ، اَللّـهُمَّ
فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدينَ .
وهناك في البقيع الطاهر إضافة لقبور الأئمة الطيبين الطاهرين (ع) قبور ذكرها
المؤرخون وهي:
1 ــ قبر العباس بن عبد المطلب عم النبي (ص).
2 ــ قبر فاطمة بنت أسد والدة الأمام علي (ع). ويقال إنّ قبر الصديقة الطاهرة فاطمة
الزهراء (ع) في هذا المكان.وهذان القبران متصلان بقبور الأئمة (ع).
3 ــ قبر أم البنين زوجة أمير المؤمنين (ع) وأم العباس وإخوته.
4 ــ قبر عقيل بن ابي طالب.
5 ــ قبرعبد الله بن جعفرالطيار.
6 ــ قبور بنات النبي (ص) أم كلثوم ورقية وزينب وقبورهن قريبات من قبور الأئمة (ع).
7 ــ و في البقيع قبور ثلاثة بالقرب من باب الخروج الرئيسية لعمات النبي (ص) عاتكة
وصفية وفاطمة وقبر حليمة السعدية مرضعته (ص). وقال بعضهم هنّ لعمتي النبي (ص) ولأم
البنين زوجة أميرالمؤمنين (ع). أما قبر مرضعته (ص) فهو في آخر البقيع ومعها قبر
فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (ع) علي قول.
8 ــ وفي البقيع أيضاً قبر عبد الله بن جعفر الطيار وعقيل بن أبي طالب وسفيان بن
الحارث في مكان واحد.
9 ــ وفيه قبر إبراهيم ابن النبي (ص).
10 ــ وفيه قبور زوجاته (ص).
11 ــ وفيه قبر إسماعيل ابن الإمام الصادق (ع). وكان خارج البقيع ثم نقل اليه لاحقا.
12 ــ وفي البقيع أيضا قبور بعض من شهداء أحد والحرّة وكثير من الصحابة والتابعين
وتابعيهم لا يسع المجال لاستقصائهم في هذا المختصر (انظر المخطط ص354).
زيارة حمزة عم الرسول (ص) وشهداء أحد:
وقد كان رسول الله (ص) يزوره والشهداء وقد روي عن رسول الله (ص) قوله من زارني ولم
يزر عمي حمزة فقد جفاني . وقد دأبت الصديقة الطاهرة (ع) أن تتعهد عمهاحمزة بالزيارة
بعد وفاة أبيها (ص). فقد كانت (ع) تخرج يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع الي زيارة
حمزة وباقي شهداء أحد فتصلي هناك وتدعو الى أن توفيت.
فـإذا قصدت حمزة ووقفت ببابه فقل:
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه،
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ الشُّهَداءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَسَدَ اللهِ
وَاَسَدَ رَسُولِهِ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ فِي اللهِ عَزَّوَجَلَّ،
وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ، وَنَصَحْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ،
وَكُنْتَ فيـما عِنْدَ اللهِ سُبْحانَهُ راغِباً، بَاِبي اَنْتَ وَاُمّي اَتَيْتُكَ
مُتَقَرِّباً اِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذلِكَ راغِباً
اِلَيْكِ فِي الشَّفاعَةِ، اَبْتَغي بِزِيارَتِكَ خَلاصَ نَفْسي، مُتَعَوِّذاً بِكَ
مِنْ نار اسْتَحَقَّها مِثْلي بِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسي، هارِباً مِنْ ذُنُوبِيَ
الَّتي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْري، فَزِعاً اِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبّي،
اَتَيْتُكَ مِنْ شُقَّة بَعيدَة طالِباً فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، وَقَدْ
اَوْقَرَتْ ظَهْري ذُنُوبي، وَاَتَيْتُ ما اَسْخَطَ رَبّي، وَلَمْ اَجِدْ اَحَدًا
اَفْزَعُ اِلَيْهِ خَيْراً لي مِنْكُمْ اَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، فَكُنْ لي
شَفيعاً يَوْمَ فَقْري وَحاجَتي، فَقَدْ سِرْتُ اِلَيْكَ مَحْزُوناً، وَاَتَيْتُكَ
مَكْرُوباً، وَسَكَبْتُ عَبْرَتي عِنْدَكَ باكِياً، وَصِرْتُ اِلَيْكَ مُفْرَداً،
وَاَنْتَ مِمَّنْ اَمَرَنِي اللهُ بِصِلَتِهِ، وَحَثَّني عَلى بِرِّهِ، وَدَلَّني
عَلى فَضْلِهِ، وَهَداني لِحُبِّهِ، وَرَغَّبَني فِي الْوِفادَةِ اِلَيْهِ،
وَاَلْهَمَني طَلَبَ الْحَوائِجِ عِنْدَهُ، اَنْتُمْ اَهْلُ بَيْت لا يَشْقى مَنْ
تَوَلاّكُمْ، وَلا يَخيبُ مَنْ اَتاكُمْ، وَلا يَخْسَرُ مَنْ يَهْواكُمْ وَلا
يَسْعَدُ مَنْ عاداكُمْ ..
ثمّ تستقبل القبلة وتصلّي ركعتين للزّيارة وبعد الفراغ تنكبّ على القبر وتقول:
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، اَللّـهُمَّ اِنّي تَعَرَّضْتُ
لِرَحْمَتِكَ بِلُزُومي لِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
لِيُجيرَني مِنْ نِقْمَتِكَ وَسَخَطِكَ وَمَقْتِكَ في يَوْم تَكْثُرُ فيهِ
الاَْصْواتُ، وَتَشْغَلُ كُلُّ نَفْس بِما قَدَّمَتْ، وَتُجادِلُ عَنْ نَفْسِها،
فَاِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ فَلا خَوْفٌ عَلَيَّ وَلا حُزْنٌ، وَاِنْ تُعاقِبْ
فَمَوْلى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ، وَلا تُخَيِّبْني بَعْدَ الْيَوْمِ، وَلا
تَصْرِفْني بِغَيْرِ حاجَتي، فَقَدْ لَصِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ،
وَتَقَرَّبْتُ بِهِ اِلَيْكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ، وَرَجاءَ رَحْمَتِكَ،
فَتَقَبَّلْ مِنّي، وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلي جَهْلي، وَبِرَأفَتِكَ عَلى جِنايَةِ
نفْسي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي، وَما اَخافُ اَنْ تَظْلِمَني وَلكِنْ اَخافُ سُوءَ
الْحِسابِ، فَانْظُرِ الْيَوْمَ تَقَلُّبيِ عَلى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ، فَبِهِما
فُكَّني مِنَ النّارِ وَلا تُخَيِّبْ سَعْيي، وَلا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهالي،
وَلا تَحْجُبَنَّ عَنْكَ صَوْتي، وَلا تَقْلِبْني بِغَيْرِ حَوائِجي، يا غِياثَ
كُلِّ مَكْرُوب وَمَحْزُون، وَيا مُفَرِّجاً عَنِ الْمَلْهُوفِ الْحَيْرانِ
الْغَريقِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد،
وَانْظُرْ اِلَى نَظْرَةً لا اَشْقى بَعْدَها اَبَداً، وَارْحَمْ تَضَرُّعي
وَعَبْرَتي وَانْفِرادي، فَقَدْ رَجَوْتُ رِضاكَ، وَتَحَرَّيْتُ الْخَيْرَ الَّذي
لا يُعْطيهِ اَحَدٌ سِواكَ، فَلا تَرُدَّ اَمَلي، اَللّـهُمَّ اِنْ تُعاقِبْ
فَمَوْليً لَهُ الْقُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ، وَجَزائُهِ بِسُوءِ فِعْلِهِ، فَلا
اَخيبَنَّ الْيَوْمَ، وَلا تَصْرِفْني بِغَيْرِ حاجَتي، وَلا تُخَيِّبَنَّ شُخُوصي
وَوِفادَتي، فَقَدْ اَنْفَدْتُ نَفَقَتي، وَاَتْعَبْتُ بَدَني، وَقَطَعْتُ
الْمَفازاتِ، وَخَلَّفْتُ الاَْهْلَ وَالْمالَ وَما خَوَّلْتَني، وَآثَرْتُ ما
عِنْدَكَ عَلى نَفْسي، وَلُذْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَآلِهِ، وَتَقَرَّبْتُ بِهِ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ، فَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي،
وَبِرَأفَتِكَ عَلى ذَنْبي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي بِرَحْمَتِكَ يا كَريمُ يا كَريمُ
.
ثم زر شهداء أحد وهم بحدود سبعين شهيداً منهم إضافة لسيدهم حمزة: مصعب بن عمير وعبد
الله بن جحش وعمار بن زياد وغيرهم.وتبعد أحد عن المدينة المنورة (6كم).