|
الرقم : 25/102
التاريخ : 5/ محرم /1425
نصّ البيان الصادر من القسم الاعلامي في مكتب السيد السيستاني في النجف الأشرف بشأن
التقرير الصادر من البعثة الدولية المكلفة بتقصي الحقائق في العراق :
بسم الله الرحمن
الرحيم
نشر يوم أمس في مقرّ الامم المتحدة في نيويورك التقرير الذي أعدّه فريق المنظمة
لتقصّي الحقائق الذي زار العراق مؤخراً ، وقد لوحظ اشتمال التقرير على العديد من
النقاط التي توافق رؤى المرجعية مما تمّ بيانها سابقاً . فقد أكّد التقرير على ان "
إنشاء حكومة مكتملة الاهلية " يتوقف على إجراء " انتخابات وطنية مباشرة " وان "
فكرة نظام المجمعات " التي بني عليها اتفاق 15/ تشرين الثاني " ليست عملية " و " لا
تتمتع بدعم كافٍ من العراقيين " و " ليست بديلاً عن الانتخابات " .
كما اوضح التقرير انه " بغضّ النظر عن الآلية التي ستقرر لتشكيل الحكومة الانتقالية
في 30 حزيران فلابدّ من منهم ان هذه الحكومة ستكون لمدة قصيرة ، ويتعين ان تحلّ
محلها في اسرع وقت ممكن حكومة منتخبة ديمقراطياً ومكتملة الاهلية " وفي الوقت الذي
قرّر الفريق الدولي انه " لا يمكن إجراء انتخابات موثوقة بحلول 30 حزيران "أكّد على
امكانية اجرائها بعد بضعة اشهر من ذلك التاريخ" بحلول نهاية عام 2004 او بعد ذلك
بقليل " إذا تمّ " الشروع فوراً بالاعمال التحضيرية لها " ، وبهذا الصدد أوصى
الفريق " بالعمل فوراً على إنشاء هيئة انتخابية عراقية مستقلة بدون مزيد من الابطاء
" للقيام بهذه المهمة .
وقد أشار التقرير إلى العديد من العيوب الخطيرة في اتفاق 15/ تشرين الثاني ، ومنها
ابتناؤه على " قيام مجلس الحكم بصياغة القانون الأساسي على أساس تشاور وثيق مع سلطة
التحالف " وتضمّنه " تفاصيل محددة تنصّ على أحكام رئيسية في القانون الأساسي تُلزم
مشرّعي المستقبل ، وما نصّ عليه من ان " ما يتفق عليه مجلس الحكم وسلطة التحالف مما
لا يمكن ان يعدّل لاحقاً " ، وأيضاً ابتناؤه على إقرار " ترتيبات أمنية غير محددة
تلزم الحكومة التي ستقام في المستقبل باتفاقيات غير معروفة بعد بين سلطة التحالف
ومجلس الحكم " وغير ذلك من " مسائل لم تناقش ولم يتّفق عليها لا على مستوى الشعب
العراقي ولا على مستوى ممثلية المنتخبين " وعلى الرغم من استبعاد الفريق الدولي
فكرة نقل السيادة إلى حكومة منتخبة بصورة مباشرة ، إلاّ ان ما قرّره من امكانية
إجراء الانتخابات في نهاية عام 2004 يحظى بأهمية بالغة ، ولاسيما مع اقتراح "
اجرائها الاختيار جمعية وحيدة تناط بها مهمتان هما وضع دستور البلد والعمل في الوقت
نفسه بوصفها الهيئة التشريعية " إلى حين إقرار الدستور الدائم ، مما يعني ذلك كله
تقليص المدة التي ستتولى فيها حكومة غير منتخبة زمام الأمور في البلد إلى بضعة اشهر
فقط ، خلافاً لما ورد في اتفاق 15/ تشرين الثاني من استمرارها في العمل إلى نهاية
عام 2005 .
وان المرجعية الدينية تطالب بضمانات واضحة – كقرار من مجلس الأمن الدولي – بإجراء
الانتخابات وفق ذلك التاريخ ، ليطمئن الشعب العراقي بأن الأمر لا يخضع مرة أخرى
لمزيد من التسويف والمماطلة لذرائع مشابهة للتي تطرح اليوم .
كما تطالب المرجعية بأن تكون ( الهيئة غير المنتخبة ) التي تسلّم لها السلطة في
الثلاثين من حزيران " ادارة مؤقتة ذات صلاحيات واضحة ومحدودة تهيء البلد لانتخابات
نزيهة وحرة ، وتدير شؤونه خلال الفترة الانتقالية " من دون تمكينها من اتخاذ قرارات
مهمة تلزم الحكومة المنبثقة من مجلس منتخب .
وأما فيما يتعلق بالآلية التي سيتقرّر اعتمادها في عملية نقل السلطة فان هناك قلقاً
متزايداً من ان لا يتيسّر للاطراف المعيّنة التوصّل في المدة المتبقية إلى آلية "
تتمتع بتأييد الشعب العراقي على اوسع نطاق " كما طالبت بذلك الامم المتحدة ، وان
تجد هذه الاطراف نفسها في مطبّ المحاصصات العرقية والطائفية والسياسية ، التي سعت
المرجعية في تجاوزها بالدعوة إلى الاعتماد على آلية الانتخابات العامة .
نسأل الله العلي القدير ان يوفق الجميع لما فيه خير الشعب العراقي العزيز ورفعته
استقراره ، انه سميع مجيب .
5/ المحرم الحرام
/1425
ختم مكتب السيد السيستاني / النجف الأشرف
|