ترحمة

سيرة متعلقون أصحاب شعراء ما كتب فيهم

 

أسماء بنت عميس ( رضوان الله عليها )
     زوجة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )

 

إسلامها :

أسلمت أسماء بنت عميس الخثعمية في بداية الدعوة الإسلامية ، ولها من المواقف ما سجله لنا التاريخ بأحرف من نور .

أزواجها :

كان زوجها الأول وهو جعفر بن أبي طالب ( عليهما السلام ) الملقب بـ (الطيار) ، وقد ولدت منه ثلاثة أبناء ، وهم : الأول : عبد الله زوج زينب ( سلام الله عليها ) ، والثاني : محمد ، والثالث : عون .

وبعد استشهاد جعفر بن أبي طالب في واقعة مؤتة تزوجها أبي بكر ، فولدت منه محمد بن أبي بكر .

وبعد وفاة أبي بكر تزوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فتربى محمد بن أبي بكر في حجره ، فكان ربيبه ، حتى قال فيه : محمد ابني من صلب أبي بكر .

وبعد ذلك ولدت له ( عليه السلام ) ابناً ، فسماه يحيى .

سيرتها :

هاجرت أسماء مع زوجها جعفر إلى الحبشة وتحملت الأذى في سبيل الله من القريب والبعيد .

وعندما عادت من أرض الحبشة إلى المدينة المنورة قال لها عمر : يا حبشية ، سبقناكم بالهجرة ، فقالت : أي ، لعمري لقد صدقت ، كنتم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطعم جائعكم ، ويعلِّم جاهلكم ، وكنا البعداء الطرداء ، أما والله لآتين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلأذكرنَّ له ذلك .

فأتت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخبرته بمقالة عمر ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) لها : للناس هجرة واحدة ، ولكم هجرتان ، الهجرة الأولى للحبشة ، والثانية للمدينة المنورة .

وبناءً على ذلك يحق لأسماء أن تفتخر بما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لها .

ومن الأمثلة الدالة على صبر وتحمِّل أسماء ( رضوان الله عليها ) هو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد مقتل زوجها في مؤتة ، ذهب إلى بيتها فقال لها : يا أسماء ، أين بنو جعفر ؟ ، فجاءته بهم ، فضمهم وشمهم .. فقالت أسماء : أي رسول الله ، لعله بلغك عن جعفر شيء ؟ ، قال : نعم ، قُتل جعفر ، يا أسماء لا تقولي لي هجراً ، ولا تضربي صدراً .. وقال : على مثل جعفر فلتبك الباكية ، ثم قال : اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد شُغلوا عن أنفسهم اليوم .

منزلتها :

وردت كثير من الروايات في منزلة أسماء وعلو مكانتها في الإسلام ، نذكر منها الروايتين الآتيتين :

الرواية الأولى :

روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال في أخوات الجنة :

( رحم الله الأخوات من أهل الجنة ، فسمَّاهن : أسماء بنت عميس الخثعمية ، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب .

الرواية الثانية :

روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : كان مع أمير المؤمنين
( عليه السلام ) خمسة نفر ، وكان ثلاثة عشر قبيلة مع معاوية ، فأما الخمسة : محمد بن أبي بكر ( رحمه الله ) عليه أتته النجابة من قبل أمه أسماء بنت عميس ، وكان معه هاشم المرقال .

وفاؤها للزهراء ( سلام الله عليها ) :

روي في تزويج فاطمة ( عليها السلام ) : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر النساء بالخروج فخرجن مسرعات إلا أسماء فقد تأخرت ، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) تقول أسماء : فلما خرج رأى سوادي ، فقال : مَن أنتِ ؟ ، فقلت : أسماء بنت عميس ، قال : ألم آمرك أن تخرجي ؟!! ، فقالت : بلى يا رسول الله ، وما قصدت خلافك ، ولكن كنت حضرت وفاة خديجة فبكت عند وفاتها ، فقلت لها: تبكين وأنت سيدة نساء العالمين ، وزوجة رسول الله ، ومبشرة على لسانه بالجنة ؟!! ، فقالت : ما لهذا بكيت ولكن المرأة ليلة زفافها لا بد لها من امرأة ، وفاطمة حديثة عهد بصبا ، وأخاف أن لا يكون لها مَن يتولى أمرها ،
فقلت لها : يا سيدتي ، لك عهد الله عليّ إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامكِ في ذلك الأمر .

فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : فأسأل الله أن يحرسك من فوقك ، ومن تحتك ، ومن بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك ، من الشيطان الرجيم .

وفاتها :

توفيت أسماء بنت عميس ( رضوان الله عليها ) في سنة أربعين للهجرة .