ترحمة

سيرة متعلقون أصحاب شعراء ما كتب فيهم

 

موقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فتح مكة المكرمة

استمرت نتائج صلح الحديبية الذي عُـقد بين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقريش في سنة 6 هـ تتفاعل لصالح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )، فانضمّـت قبيلة خزاعة إلى معسكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وانضمّت قبيلة كنانة إلى معسكر قريش، فاصبح هناك حلفان خلال فترة الصلح والسلام.

وشاء الله سبحانه ان تتهيأ أسباب النصر الكبير والفتح المبين، فينشب الصراع بين قبيلتي كنانة وخزاعة على أثر هجوم الاولى على الثانية، فانضمّت قريش إلى كنانة، فشعر أبو سفيان بخطورة الموقف بعد نصره لكنانة، فاضطر إلى الذهاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليكلّمه فلم يرد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليه شيئاً، وحاول ان يستنجد ببعض الصحابة وبأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يشفعوا له، وعاد إلى مكة يجر أذيال الهزيمة.

وأخذ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه يتجهّزون لقتال كفّار مكة حتى بلغ تعدادهم عشرة آلاف مقاتل. وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخطط لئلا يقع القتال بينه وبين قريش في داخل مكة لأنها حرم الله الآمن، وفي الثاني من شهر رمضان سنة 10 هـ ( على رواية ) توجّه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجيشه نحو مكة، وقاموا بتطويقها واشعال النيران في الصحراء على مقربة منها، مما أثار الرعب في نفوس الطغاة وعلى رأسهم أبو سفيان.

واخيراً استسلم أبو سفيان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونطق بالشهادتين خوفاً ورعباً وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العباس بن عبد المطلب أن يقف بأبي سفيان حيث تمر جنود الله ليرى بعينه عظمة الإسلام، فيقول أبو سفيان للعباس: ( لقد اصبح ملك ابن أخيك عظيماً ) فيرد عليه العباس: ( ويحك إنها النبوة ).

وهكذا تحقق النصر الكبير ودخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكة المكرمة فاتحاً منتصراً من غير قتال، ولا سفك دماء، متواضعاً مستغفراً مسبحاً بحمد ربه، قال عزوجل: ( اذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً * فسبح بحمد ربك واستغفره إنّه كان توّابا ) سورة النصر.