ترحمة

سيرة متعلقون أصحاب شعراء ما كتب فيهم

 

عمرو بن الحمق الخزاعي ( رضوان الله عليه )

 

عمرو بن الحمق بن الكاهن الخزاعي ، صحابيّ جليل من صحابة رسول‏ الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمير المؤمنين ، والإمام الحسن ( عليهما السلام ) .

أسلم بعد الحديبية ، وتعلّم الأحاديث من النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

كان من الصفوة الذين حرسوا ( حقّ الخلافة ) بعد رسول ‏الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوقف إلى جانب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بإخلاص‏ .

اشترك في ثورة المسلمين على عثمان ، ورفع صوت الحقّ إزاء التغيّرات الشاذّة التي حصلت في هذا العصر .

شهد حروب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وساهم فيها بكلّ صلابة وثبات‏ ، وكان ولاؤه للإمام عظيماً حتى قال له ( عليه السلام ) : ليت أنّ في جُندي مائة مثلك .

ففي وقعة صفّين عن عبد الله بن شريك : قال عمرو بن الحمق : إنّي والله يا أمير المؤمنين ، ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ، ولا التماس سلطان يُرفع ذكري به ، ولكن أحببتك لخصال خمس : إنّك ابن عمّ رسول ‏الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأوّل من آمن به ، وزوج سيّدة نساء الاُمّة فاطمة بنت محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبو الذرّيّة التي بقيت فينا من رسول ‏الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأعظم رجل من المهاجرين سهماً في الجهاد ، فلو أنّي كُلِّفت نقل الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي حتى يأتي عليَّ يومي في أمر اُقوِّي به وليّك ، واُوهن به عدوّك ، ما رأيت أنّي قد أدّيت فيه كلّ الذي يحقّ عليَّ من حقّك .

فقال أمير المؤمنين : اللهمّ نوِّر قلبه بالتقى ، واهدِه إلى صراط مستقيم ، ليت أنّ في جندي مائة مثلك ! .

أجل ، كان عمرو مهتدياً ، عميق النظر ، وكان من بصيرته بحيث يرى نفسه فانياً في علي ( عليه السلام ) ، وكان يقول له بإيمانٍ ووعي : ليس لنا معك رأي .

وكان عمرو صاحباً لحجر بن عدي ورفيق دربه ، وصيحاته المتعالية ضدّ ظلم الاُمويّين‏ هي التي دفعت معاوية إلى تدبير مؤامرة قتله .

عبّر عنه الإمام الحسين ( عليه السلام ) بـ ( العبد الصالح الذي أبْلَتْه العبادة ) ، وعن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : إذا كان يوم القيامة … ينادي منادٍ : أين حواري علي بن أبي ‏طالب ( عليه السلام ) وصيّ محمّد بن عبد الله رسول‏ الله ؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ، ومحمّد بن أبي ‏بكر، وميثم بن يحيى التمّار مولى بني أسد ، واُويس القرني‏ .

قتل سنة 50 هـ ، بعد أن سجنوا زوجته بغية استسلامه‏ ، واُرسل برأسه إلى معاوية ، وهو أوّل رأس في الإسلام يُحمَل من بلد إلى بلد .